السيد محمد تقي المدرسي

73

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الفاسقون * وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ، فاحكم بينهم بما انزل الله ، ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون " . ( 48 47 / المائدة ) كان من الممكن ان يجعل الله الناس أمة واحدة ولكن أبى ان يخلق البشر هكذا انما جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا ، لماذا ؟ ( ليبلوكم فيما اتاكم ) فهذا الاختلاف يخدم حكمة الله سبحانه وتعالى في الكون ، القاضية بان يبلوالله البشر بالنعم التي أعطاها إياهم ، من العقل والقوة والمال . . ليختبرك عن طريق وجود الاختلاف الذي يدفعك أنت ويدفع الآخرين إلى العمل ، فالاعمال تتفجر من كل صوب وبالتالي تعمر الأرض وتستخرج ما في الانسان والطبيعة من طاقات وامكانات وتسخر من اجل مصلحة البشر . ان للانسان طاقات لاتحد ، وفي الطبيعة قوى لا تنفذ والخلاف يفجر طاقات البشر باتجاه تسخير الطبيعة ، واستخراج كنوزها . ان أضخم الانجازات البشرية كانت في مسير الهدم . فروسيا وأمريكا ، ومن يدور في معسكريهما يتسابقون اليوم في صنع المزيد من أسلحة الدمار التقليدية والنووية التي يكفي المخزون الجاهز منها لتدمير العالم ( 11 ) مرة . انهم لا يتنافسون في القضاء على السرطان أو تنمية العالم الثالث أو استغلال المحيطات لخير البشرية . وخلاصةفان التسابق امر طبيعي بين الناس ، ولكن الشيء المهم عند الاسلام ان يكون هذا التسابق في تجاه الخير ومرضات الله سبحانه .